البغدادي
201
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ما حمل إلى كلّ واحد منهما ، فلمّا صارت إلى رحل حاتم دفع إليها جميع ما كان من نفقته ، وحمل معها جميع ما حمل إليه ، فلمّا كان في اليوم الثالث دخلوا عليها فقالت : ليصف كلّ واحد منكم نفسه في شعره ؛ فابتدر زيد وأنشأ يقول « 1 » : ( البسيط ) هلّا سألت بني ذبيان ما حسبي * عند الطّعان إذا ما احمرّت الحدق « 2 » وجاءت الخيل محمرّا بوادرها * بالماء يسفح من لبّاتها العلق والخيل تعلم أنّي كنت فارسها * يوم الأكسّ به من نجدة روق « 3 » والجار يعلم أنّي لست خاذله * إن ناب دهر لعظم الجار معترق هذا الثّناء فإن ترضي فراضية * أو تسخطي فإلى من تعطف العنق وقال أوس بن حارثة : إنّك لتعلمين أنّا أكرم أحسابا وأشهر أفعالا ، من أن نصف أنفسنا لك ، أنا الذي يقول فيه الشاعر « 4 » : ( الوافر ) إلى أوس بن حارثة بن لأم * ليقضي حاجتي ولقد قضاها فما وطئ الحصى مثل ابن سعدى * ولا لبس النّعال ولا احتذاها وأنا الذي عقّت عقيقته ، وأعتقت عن كلّ شعرة فيها عنه نسمة « 5 » .
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان زيد الخيل ص 187 - 189 ؛ وأخبار أبي القاسم الزجاجي ص 155 ؛ والأغاني 18 / 70 ؛ والشعر والشعراء ص 168 ؛ ولزهير بن مسعود الضبي في الحماسة البصرية 1 / 97 . ( 2 ) كذا في جميع طبعات الخزانة وفي أخبار أبي القاسم الزجاجي والأغاني والشعر والشعراء : " بني ذبيان " . وفي حاشية طبعة هارون 4 / 215 : " صوابه " بني نبهان . " كما في أمالي الزجاجي . وسيأتي ذكر نبهان في شعر أوس بن حارثة الذي يذكر فيه زيد الخيل ، وهو زيد الخيل بن مهلهل بن زيد بن منهب بن عبد رضى بن المختلس ابن ثوب بن كنانة بن غوث بن نابل بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيئ " . وانظر لذلك جمهرة أنساب العرب ص 403 . ( 3 ) الأكس ، ذو الكسس ، وهو بالتحريك أن يكون الحنك الأعلى أقصر من الأسفل ، فتكون الثنيتان العلييان وراء السفليين . والروق : غشراف الأسنان العليا على السفلى . يصور ما تفعله النخوة والشجاعة في الأبطال ، من تقلص الشفاه وبروز الأسنان في معمعة القتال . ( 4 ) البيتان لبشر بن أبي خازم الأسدي في ديوانه ص 222 ؛ وأخبار أبي القاسم الزجاجي ص 155 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 67 ؛ والكامل في اللغة 1 / 137 . وهما بلا نسبة في اللسان ( لؤم ) . ( 5 ) في أخبار أبي القاسم الزجاجي ص 155 : " . . عن كل شعرة منها نسمة " .